المناوي

418

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وقال : قد اصطلحنا كلّنا على حبّ الدّنيا ، فلا عالم ولا صالح يعيب على أخيه حبّها ، مع أنّها رأس كلّ خطيئة . وشفع عند مكّاس ، فأجاب ، وقال : ادع لي . فقال : كيف أدعو لكم ، وألوف تدعو عليكم ؟ ! أيستجاب لواحد دون ألف ؟ وقال : أصاب بني إسرائيل قحط ، فخرجوا مرارا للاستسقاء ، فأوحى اللّه إلى نبيّهم أن أخبرهم أنّكم تخرجون إليّ بأبدان نجسة ، وترفعون إليّ أكفّا سفكتم بها الدّماء ، وملأتم بطونكم من الحرام ، الآن قد اشتدّ غضبي عليكم ، ولم تزدادوا منّي إلّا بعدا . وقال : في بعض الكتب يقول اللّه : يا ابن آدم ، خيري ينزل إليك ، وشرّك يصعد إليّ ، وأتحبّب إليك بالنّعم ، وتتبغّض إليّ بالمعاصي . وفي بعضها : إنّي أنا اللّه ، مالك الملوك ، قلوب العباد بيدي ، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة ، فلا تشتغلوا بسبّ الملوك ، لكن توبوا أعطفهم عليكم . وقال : عرس المتّقين يوم القيامة . وقال : من صفا صفي له ، ومن خلط خلّط له . وقال : افتضحوا فاصطلحوا . وقال : دخل عيسى بيت المقدس فوجدهم يتبايعون فيه ، فجعل ثوبه مخراقا « 1 » ، وسعى عليهم ضربا ، وقال : يا بني الحيّات والأفاعي ، اتّخذتم مساجد اللّه أسواقا ؟ ! وقال : السّوق مكثرة للمال مذهبة للدّين . وقال : حبس المطر فاستسقينا مرارا فلم نسق ، فانصرف النّاس وبقيت بالمصلّى ، فلمّا أظلم اللّيل ، إذا أنا بأسود دقيق السّاقين ، عظيم البطن ، فصلّى ثم رفع طرفه إلى السّماء ، فقال : سيّدي ، إلى كم تردّ عبادك فيما لا ينقصك

--> ( 1 ) المخراق : المنديل ونحوه يفتل ليضرب به ، أو يلف فيفزّع به . متن اللغة ( خرق ) .